محمد حسين يوسفى گنابادى
339
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
توضيح ذلك : أنّ الأصول العمليّة الجارية في الشبهات الحكميّة « 1 » تتوقّف على الفحص عن الأدلّة الاجتهاديّة واليأس عن الظفر بها ، ولا فرق في ذلك بين الأصول الشرعيّة والعقليّة . أمّا الأصول الشرعيّة فلقيام الإجماع على عدم جواز التمسّك بمثل « رفع ما لا يعلمون » و « لا تنقض اليقين بالشكّ » ونحوهما إلّابعد الفحص عن الأمارة المعتبرة الواردة في موردها . وأمّا الأصول العقليّة فلارتفاع موضوعها لو كان في موردها دليل اجتهادي ، فإنّ موضوع البراءة العقليّة عدم البيان ، وموضوع أصالة التخيير دوران الأمر بين المحذورين وعدم دليل على أحدهما في البين ، وموضوع قاعدة الاشتغال هو العلم الإجمالي بوجوب أو حرمة أحد الشيئين وعدم قيام أمارة على واحد من الطرفين ، فلابدّ من الفحص في مظانّ البيان والدليل لكي يحرز عدمه وينقّح موضوعات هذه الأصول . وبالجملة : كما يجب الفحص عن المخصّص والمقيّد قبل التمسّك بالعامّ والمطلق ، كذلك يجب الفحص عن الأمارات المعتبرة قبل التمسّك بالأصول العمليّة . فهل بين الفحصين فرق ؟ كلام صاحب الكفاية في ذلك قال المحقّق الخراساني رحمه الله : نعم ، فإنّ الفحص هاهنا عمّا يزاحم الحجّيّة ، بخلافه هناك ، فإنّه بدونه لا حجّة ، ضرورة أنّ العقل بدونه يستقلّ باستحقاق
--> ( 1 ) وأمّا الأصول الجارية في الشبهات الموضوعيّة فقد قام الإجماع أو الرواية على عدم توقّف الرجوع إليها بالفحص عمّا يرفع الشكّ عن موردها . منه مدّ ظلّه .